فجر  05:51  |  شروق  08:00  |  ظهر  12:02  |  عصر  13:32  |  مغرب  15:53  |  عشاء  17:56

في شوق لك يا رمضان

كتب بواسطة: الوقف on .

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد .. هاهي أسابيع قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المعظم ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ﴾ البقرة

ذلك الشهر الذي أنار الوجود بالقرآن، وببعثة سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، الشهر الذي تغفر فيه السيئات، وترفع فيه الدرجات، وتتنزل فيه الرحمات، ولله في كل ليلة منه عتقاء من النار، فهنيئاً لمن تعرض لنفحات ربه وجوده وإحسانه، عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد سعادة لايشقى بعدها أبداً، قال صلى الله عليه وسلم: إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ – أو فتحت أبواب الرحمة - وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ . متفق عليه.

والمسلمون ينقسمون إلى صنفين في تعاملهم مع هذا الشهر المبارك: 

  • الصنف الأول وهم أهل التفريط والغفلة: لا يفكرون في رمضان، ولا يتشوقون إليه، ولا يستعدون له، بل يفاجئون بقدومه، فتمر عليهم أيامه الطيبات، ولياليه المباركات ولا يستفيدون منها في رفعة درجاتهم، أو تزكية نفوسهم، أومغفرة سيئاتهم، وهؤلاء تحسر عليهم نبينا الكريم في الحديث الشريف: قال صلى الله عليه وسلم: " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ , فَقَالَ: (رَغِمَ أَنْفُ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَقُلْتُ: آمِينَ ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ: آمِينَ ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَقُلْتُ: آمِينَ) فمن أدرك رمضان ولم يغفر فيه ذنبه فقد خاب وحرم خيرا كثيراً.
  • الصنف الثاني من المسلمين وهم أهل اليقظة والذكر، فهؤلاء يؤمنون أن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة يفرح بها المؤمنون وحُق لهم ذلك يقول تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون﴾ يونس، إنهم يؤمنون أنه موسم عظيم من مواسم التجارة الرابحة مع أكرم الأكرمين مع الغنى الحميد سبحانه وتعالى.

    يعملون أن صوم رمضان عبادة جليلة شريفة ليس لها مثيل في العبادات، قال صلى الله عليه وسلم: (كل عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ الحسنةَ عشرةَ أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ . قال اللهُ عزَّ وجلَّ: إلا الصومُ. فإنَّهُ لي وأنا أجزي بهِ. يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلي) فدل على أن الأعمال تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه يضاعف بغير حد ولا مقدار

فمن أي الصنفين أنت أخي الحبيب وأختي الكريمة؟

  • علينا أن نستعد لهذا الشهر الكريم بالتوبة النصوح إلى الله تعالى، لأن الذنوب تحول بين العبد وبين الخير، فتكون عائقًا عن القيام بالأعمال الصالحة، فإذا تاب من ذنوبه انبعثت النفس بالطاعات، وأقبلت عليها. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ التحريم

  • علينا أن نستعد له بالنية الصادقة على الاجتهاد فيه في الطاعات فإن النية الصالحة من أسباب عون الله للعبد وتوفيقه ، قال تعالى : ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ الأنفال
    وقال تعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ الفتح
    فدلت هاتان الآيتان على أن النية الصالحة سبب لتوفيق الله لعبده ، فحري بالعبد المسلم أن يعقد النية على فعل الخيرات في رمضان والاجتهاد في ذلك ، فكأنه يقول بلسان الحال : لئن أدركت رمضان ليرين الله ما أصنع.

  • علينا كذلك الاستعداد لهذا الشهر المبارك بالإكثار من الدعاء بأن يعيننا الله على القيام بحقه وبلوغ مرضاته، فليس المهم بلوغ الشهر فحسب بل بالتوفيق فيه للطاعات فكم من إنسانًا بلغه الله الشهر لكنه لم يوفق فيه للخير بل ربما ارتكب الكبائر فيه. فليكثر المسلم من الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته..

    أخي الموفق إن رمضان ضيف كريم، فلنكرم وفادته، ولنرع حُرمته، ولنعظمه حق تعظيمه.

ونحن سوف نستعد في الوقف بكل ما نستطيعه لضيافة المسلمين في هذا الشهر، بكل ممكن من استضافة القراء المتقنين لصلاة التراويح، وتقديم المحاضرات والدروس والمواعظ النافعة، وغير ذلك من الأنشطة الرمضانية حتى يعيشوا أجواء رمضان الإيمانية المباركة كما ينبغي..

سوف يكون – بإذن الله تعالى- رمضان 2022 مميزاً، خاصة بعدما تم رفع كافة الإجراءات الاحترازية المتعلقة بكوفيد 19، لذلك سوف تضاء المساجد طوال الليل بالصلاة والقيام والاعتكاف والإفطار والسحور الجماعي.. فاللهم أتم علينا هذه النعمة، واجعل شهر رمضان شاهداً لنا لا علينا، وأعنا على القيام بحقه كما تحب منا وترضى يارب العالمين.

الوقف الاسكندنافي

فبراير 2022

We use cookies on our website. Some of them are essential for the operation of the site, while others help us to improve this site and the user experience (tracking cookies). You can decide for yourself whether you want to allow cookies or not. Please note that if you reject them, you may not be able to use all the functionalities of the site.