فجر  05:59  |  شروق  07:49  |  ظهر  11:56  |  عصر  13:38  |  مغرب  15:59  |  عشاء  17:48

هل تعلمت الصحف المغمورة الدرس من حادثة شارلي (ايبدو)؟

كتب بواسطة: فارس الجهيم on .

قبل عشرات السنيين كانت العنصرية في اوروبا عبارة عن أفراد وجماعات، وكانت منبوذة إجتماعيا وملاحقة قانونيا، لذلك لم تستمر مسيرة هذه ألآفات طويلا في المجتمعات الاوروبية،  ولم تستطع ان تكون جسما وكيانا بسبب القانون الذي يجرم هذا الفعل.

ولكن هذه الفئات العنصرية لم تستسلم لقدر القوانين والدساتير الاوروبية، فبدلت جلدها وتغلبت على القوانين، مما سهل عليها التعدي على المسلمين ومقدساتهم باسم حرية الرأي والتعبير،  والتي تعتبر بدساتيرهم وقوانينهم من أقدس المقدسات وليس لها حدود ويحق لها ان تطال الاشخاص والديانات متى شاءت وكيفما شاءت،  الا انها تقف عن حدود اليهود وساميتهم.

وبدأت هذه الحرب الشرسة من هذا النوع على المسلمين ومقدساتهم قبل عقد من الزمن عام 2005 في بلد الحب والزهور والمياه في هولندا، عندما قام احد المخرجين الهولنديين باخراج "فيلم فتنه " المشؤوم الذي تعدى به على رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،  وعلى بعض آيات القرآن الكريم التي كتبت على جسد راقصة صومالية في هذا الفيلم .

حينها امتلك الغضب احد الشباب المسلم في هولندا وقتل هذا المخرج بسكينا لاطفاء غضبه حبا لدينه ولاسكات صوت المعتدي على مقدسات المسلمين.

ولكن القصة لم تنتهي عند هذا الحد، فاستعرت نيران الحقد والكراهية بين المسلمين ومقدسيي الحرية اللامحدودة.

فاصبحت هذه النار تنتقل من بلد الى آخر بحقدها اللعين وشرارها المتطاير ، الا ان سقطت اكبر شظاياها عندنا في الدنمارك في نفس العام، عندما اقدم 12 رسام كاريكاتير دنماركيون برسم صورة الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام بصور مهينة ومسيئة للمسلمين ومقدساتهم غير مبالين بجرح مشاعرهم واحساسيهم.

فكان لنا الشرف العظيم مع شيخنا الجليل احمد ابو لبن رحمه الله الذي سيصادف ذكراه الثامنة لوفاته بعد خمس ايام،  بالدفاع والذود عن حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام بالاعلام والمحاكم والمحافل،  وارسال الوفود الى بعض الدول العربية ليكونوا عونا لاخوانهم المستضعفين في بلاد الاغتراب.

فهبت الشعوب العربية والاسلامية بمظاهرات صاخبة بارجاء المعمورة كلها دفاعا عن الحبيب المصطفى وضد الرسومات والتطاول على المقدسات، بل اكثر من ذلك حين اقدمت هذه الشعوب بمقاطعة البضائع الدنماركية التي زلزلت الاقتصادي الدنماركي وصانعي القرار فيه.

وفي السابع من هذا الشهر من سنة 2015 انتقلت هذه الشرارة الى باريس الى صحيفة شارلي "ايبدو" عندما اقدم مسلحان باقتحام هذه الصحيفة بالسلاح في وسط باريس  وقتلا 12 من فردا من الرساميين والصحافيين انتقاما للرسول عليه الصلاة والسلام كما اعلنا المهاجمين.

فضجت الدنيا كلها من جراء هذا الحدث، وتراكض الجمع،  وزحفت الحشود من كل حدب وصوب، وتسابق الرؤساء والملوك والامراء لاخذ مكان في مقدمة الركب، وهللت الجمعيات والمراكز والمجالس والاتحادات الاسلامية في اوروبا بالاستنكار والتنديد والبكاء والعويل على الابرياء الذين شتموا الرسول عليه الصلاة والسلام في صحفهم.

لم أرى تبجحا ونفاقا  مثل هذا النفاق من الحكام والمحكومين ذات التوجهات الاسلامية الذين تسابقوا على الاستنكار والتنديد بهذا الهجوم على الصحيفة،  التي كالت لهم الصفعات بعد اسبوع واحد من الحادثة فقط،  بنشر خمسة مليون نسخة تشتم فيه نبينا محمد عليه الصلاة والاسلام ومقدسات المسلمين...أين ذهبت هذه الجموع؟ وكيف تبخرت والتي لم نسمع منها اي كلمة استنكار وتنديد على هذا التطاول على خير البشر.

هل اصبحتم تخافون الناس اكثر من رب الناس؟أكما قال الله تعالى في كتابه العزيز ( اذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية).

أم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعني لكم شيئا!!! او ان أمره لا يهمكم بشيء..ولكن هذا عكس ما تقومون به،  عندما ينتقد احد من الناس مسؤوليكم في احزابكم او جماعاتكم او في احدى مؤسساتكم الاسلامية فتقوم القيامة على من تحدى هذا المسؤول وانتقده ، فتشن الحرب عليه بجميع انواع الاسلحة العلنية والخفية من المسبات والاهانات وفي بعض الاحيان يخرجوه من الملة...يا سبحان الله..يا ليت قومي يعلمون .هل نسيتم حديث رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ( لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين).

ان ما ساءني في هذه الحادثة مواقف المراكز والاتحادات الاسلامية التي هرولت وركضت ثم انبطحت ارضا من اجل التنديد بهذا الفعل، كاننا نحن الفاعلين، ولكن الاصح هو ما وراء الاكمة ما وراءها من المصالح الذاتية والحزبية وهذه فرصة ثمينة للمنافقين الذين يلهثون لارضاء الخواجة ونسوا ان ارضاء الله هو الاولى اولا وآخرا. واذكركم بكلام الله عزوجل( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم).

فليعلم قيادات المجتمعات الاوروبية وحكماءهم ان هناك حكماء ومتشددين من كلا الطرفين الاوروبي والاسلامي،  لذلك فلتعمل هذه القيادات على لجم التشدد العنصري ضد المسلمين الذي فاق عددهم 25 مليون شخصا في اوروبا،  وعلى كبح التعدي على مقدساتهم باسم حرية الرأي والتعبير .

والمطلوب اليوم قبل الغد من حكماء الغرب ومفكريهم،  ان ينزعوا فتيل قنبلة الحقد والكراهية والاذلال ضد المسلمين في هذه القارة قبل فوات الاوان، قبل ان تنفجر هذه القنبلة في وجه الجميع، فيصبح الجميع هو الخسران.

اعتقد ان بعض الصحف الاوروبية قد تعلمت الكثير من هذا الدرس،  فمنهم من احجم عن نشر الرسومات المسيئة خوفا ورعبا،  ومنهم من امتنع عن نشرها احتراما لشعور المسلمين وهذا هو الاهم. اما البعض الاخر فقام بنشر الصور ليس قناعة انما مجاراة  وتضامنا مع صحيفة شارلي (ايبدو).

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.