فجر  05:59  |  شروق  07:49  |  ظهر  11:56  |  عصر  13:38  |  مغرب  15:59  |  عشاء  17:48

السلسلة الرمضانية - الثمرة الحادية والعشرون: تربية على دوام العبودية

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

لقد شرع لنا ربنا سبحانه صوم شهر رمضان، وسن لنا النبي صلى الله عليه وسلم قيامه، وهذا بمثابة تدريب وتربية على المداومة على الطاعة والعبادة التي هي وضيفة العمر: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}الحجر: 99، واليقين هو الموت، فالمسلم مطالب بالمداومة على طاعة الله تعالى، والاستمرار في عبادته سبحانه إلى أن يتوفاه الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}آل عمران: 102، فشهر رمضان وسيلة عظيمة للثبات والمداومة على الطاعات وهي التي تعين على الثبات على طريق الاستقامة، وتعصم من من الزلل والتحول عنه بفعل فتن الدنيا، فعن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثر أن يقول: (يا مقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دينك)، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا ؟ قال: ( نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلِّبها كيف يشاء) رواه الترمذي وحسنه.

فإن الواجب على كل مسلم أن يحافظ على طاعة الله، ويجتهد في عبادته في كل وقت وحين، في الشهور كلها، وفي الأعوام جميعها إلى أن يتوفاه الله - تبارك وتعالى - وهو على حالة رضية وسيرة مرضية، وهذا هو معنى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} فصلت: 30؛ أي: استقاموا على طاعة الله تعالى، وداوموا على عبادته، ومضوا في أبواب الخير إلى أن يتوفاهم الله، فهؤلاء هم أهل الربح والسعادة، والفوز والغنيمة في الدنيا والآخرة؛ قال الله جلّ وعلا: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الأحقاف: 13، وقال - تعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ*نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ*نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} فصلت: 30 - 32

وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع رمضان بصيام ست من شوال لتكون المداومة في أتم صورها فانقضاء رمضان لم يكن سبباً للانقطاع عن الصوم فقد ورد في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(مَن صام رمضان وأتبعه ست من شوال، فكأنَّما صام الدهر كله)

فإن الحسنة بعشرة أمثالها، وصيام رمضان على هذا يعدل صيام عشرة أشهر، فإذا أتبعه ست من شوال، فهي تعدل صيام ستين يومًا، والسنة ثلاثمائة وستين يومًا،  فكأنما صام السنة كلها، فإذا كان الإنسان هكذا طول حياته يصوم رمضان، ويتبعه ست من شوال، فكأنما صام الدهر كله
.

اللهم اعني على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.