فجر  06:04  |  شروق  07:55  |  ظهر  11:57  |  عصر  13:34  |  مغرب  15:55  |  عشاء  17:45

السلسلة الرمضانية - الثمرة السادسة عشر: فرحة الصائم عند فطره

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

اقتضت حكمة الله تعالى ورحمته أن يفرض على عباده فريضة الصوم ويشعرون بألم الجوع والعطش والحرمان في نهار الصوم، فإذا أفطر الصائم فرح بفطره حينما يقبل على طعامه وشرابه الذي حرمه، لأن النفس لا تعرف قيمة النعمة إلا إذا حرمت منها، ولا تعرف قيمة الصحة إلا إذا عانت من المرض، لأن الصحة نعمة ربانية لا يشعر بعظمها ولا فضلها إلا المرضى ولا يعرفها ويقدرها إلا الزمنى والمقعدون• فالجوع والعطش يؤدبان النفس ويهذبانها لذا قالوا: الصوم حرمان مشروع وتأديب بالجوع، فالأمن يأتي في المرتبة بعد الجوع مع أهميته للإنسان وذلك مصداقاً لقوله تعالى: { فليعبدوا رب هذا البيت• الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} قريش: 3 ـ 4

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه أحمد ومسلم والنسائي•   الفرح ـ كما يقول الراغب الأصفهاني ـ : انشراح الصدر بلذة عاجلة ، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية والدنيوية.اهـ

ومن وجوه فرح الصائم فرحه بنعمة الله عليه أن أتم صوم يومه وفي آخر الشهر يفرح لإتمام صوم شهره، فحق للمسلم أن يفرح بطاعته لربه عز وجل، روي عن علي رضي الله عنه عندما دخل عليه رجل وهو في يوم عيد الفطر, فرؤي يأكل خبز الشعير, فقيل: يا أمير المؤمنين خبز شعير في يوم عيد؟ فقال رضي الله عنه ليعبر عن حقيقة فرح الصائم بفطره: (اليوم لنا عيد, وغداً لنا عيد, وفي كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد, اليومَ عيدُ من قُبل بالأمس صيامه وحَسُنَ بالليل قيامه). اهـ.

حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - في الصحيحين: ( َللهُ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك .. أخطأ من شدة الفرح )

 كما أنها فرحة المؤمن بالاستجابة إلى الإذن الإلهي في قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} كما أنها فرحة الصائم بقوة إيمانه، وعلو نفسه، وطهارة روحه، وقربه من ربه عز وجل،  (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). وهي كذلك فرحة الخلاص من كيد الشيطان الرجيم بالانتصار عليه، فكلما مر على الصائم يوم فإنه يزداد به قوة على عدوه وعلى نفسه وعلى هواه ورغباته وشهواته فيزداد فرحاً بكل هذا، وهي أيضاً فرحة بجلال القرب الإلهي التي تمتلئ به قلوب العابدين. ويجمع كل هذا قول ربنا تعالى ذكره وجل ثناؤه: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

اللهم كما أفرحتنا بفطرنا من صومنا فأفرحنا في الآخرة بالفوز بجنتك وكرامتك يا أكرم الأكرمين

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.