فجر  06:06  |  شروق  07:56  |  ظهر  11:57  |  عصر  13:33  |  مغرب  15:53  |  عشاء  17:44

السلسلة الرمضانية – الثمرة الحادية عشر: الإحسان مع الله تعالى

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

إن صيام شهر رمضان هو تربية وتدريب على الإحسان وهو مراقبة الله تعالى، في السر وفي العلانية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة : 183 ، في كثير من الأحيان يكون الطعام والشراب في متناول الصائم، وبين يديه بعيداً عن أنظار الناس، ومع ذلك يكف عن تناولهما، وما يفعل الصائم ذلك إلا خشية من الله عز وجل، وعلمه بأنه يراه ويسمعه ومطلع على أفعاله، وعلى سره وجهره، فيزداد إيمانه وخوفه: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }غافر:19 ، فلا يخاف غير الله جل شأنه، فينال رحمته ورضاه، بفضل تأثير هذه العبادة في نفسه، وهذا ما يفسر قول المولى تبارك وتعالى في الحديث القدسي: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به، يترك طعامه وشرابه من أجلي ).

 

فالمرتبة الأسمى من الإحسان أن تشهد الله تعالي في سائر أحوالك حضاراً يحملك على أن تحسن في عبادتك اليقين والثقة والطمأنينة بأن الله معك، كما في قول سيدنا رسول الله عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام في الغار جواباً علي قول الصديق رضي الله عنه وأرضاه: (يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال له صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)

قال ابن قدامة: أراد بذلك ـ أي الإحسان ـ استحضار عظمة الله، ومراقبته في حال العبادة.

وقال ابن الأثير: أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة، وحسن الطاعة.

وقال النووي: فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة، ومراقبة العبد ربه ـ تبارك وتعالى ـ في إتمام الخشوع والخضوع.

وقال ابن حجر: وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع، وفراغ البال حال التلبّس بها، ومراقبة المعبود.

قال حافظ الحكمي: "فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين: أعلاهما: عبادة الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة، والثاني: مقام المراقبة". وقال ابن رجب: والإحسان في ترك المحرمات الانتهاء عنها، وترك ظاهرها وباطنها.

 ابن القيم رحمه الله: وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر: سبب لحفظها في حركات الظواهر فمن راقب الله في سره: حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته والمراقبة هي التعبد باسمه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة والله أعلم.

ولعل الجميع سمع قصة بنت بائعة اللبن التي حدثت زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث قالت المرأة «قومي فامزجي اللبن بالماء» قالت لأمها: «أوما علمت بما كان ما أمر أمير المؤمنين بعدم غش اللبن؟ قالت الأم: قومي إلى اللبن فإنك بموضع لا يراك فيه عمر، فأجابتها البنت في كلمة صادقة خالدة: إن كان عمر لا يرانا، فإن رب عمر يرانا. فكان من شأنها أن دعا عمر أولاده وجمعهم وقال: «هل فيكم من يحتاج إلى زوجة، لو كان بأبيكم قوة إلى النساء ما سبقه أحد منكم إلى هذه الجارية»، فزوجها ابنه عاصم فولدت بنتاً كانت أماً لعمر بن عبد العزيز أعدل بني أمية وخامس الخلفاء الراشدين

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل    خلوت ولكن قل عليَّ رقيب ولا تحسـبن الله يـغـفـل سـاعــة   ولا أنَّ ما تُخفي عليه يغيب وإذا خلوت بريبـةٍ في ظلمة     والنفس داعـية إلى الطغيان فاستح من نظر الإله وقل لها   إن الذي خلق الظلام يراني

اللهم إني اسالك خشيتك في الغيب الشهادة واسالك كلمة الحق في الرضا والغضب واسالك القصد في الغنى والفقر. اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ومتعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك.

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.