فجر  06:04  |  شروق  07:55  |  ظهر  11:57  |  عصر  13:34  |  مغرب  15:55  |  عشاء  17:45

السلسلة الرمضانية – الثمرة الخامسة: طهارة تنقي القلب وترقي الإيمان

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

 

الإسلام دين الطهارة بكل معانيها الظاهرة والباطنة، ومنذ فجر الدعوة نزل على قلب النبي الأمين صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : { يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُقُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } وقال سبحانه{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} 222 كما ربط صلى الله عليه وسلم بين الإيمان وبين الطهارة كما في حديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الطهور شطر الطهور شطر الإيمان) أخرجه الإمام مسلم، وفوق كل ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جميل يحب الجمال. والجمال اسم جامع لكل ما هو حسن طيب في مظهره ومخبره.

 والطهارة لها جانبان : طهارة الظاهر أو الطهارة الحسية: قال الله تعالى: {يَابَنِي ۤءَادَم َخُذُواْ زِينَتَكُم ْعِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } حيث يكون المسلم طاهراً نظيفاً في بدنه وملبسه وبيته وكل ما يتعلق به، مثل الطهارة من الأحداث والأنجاس والفضلات، وقد جعل الإسلام هذه المرتبة، جزءاً من حياة المسلم، وطابعاً لا غنى له عنه، وعملاً لا ينفك منه في اليوم والليلة، ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالطهارة الظاهرة أنه أوجب الاغتسال عند حدوث موجباته، كالجنابة، والحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، كما شرع الاغتسال على سبيل الندب والاستحباب في حالات مثل الجُمع والأعياد، والإحرام، وحضور الاجتماعات العامة، وأخذ الزينة عند حضور المساجد والصلاة. ومن ذلك أيضاً ما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها عند الإمام مسلم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عشر من الفطرة ..)

أما طهارة الباطن أو الطهارة المعنوية - وهي بيت القصيد - وتكون بالتخلي والتحلي:

أما التخلي أو التخلية: فإنها تكون بالتطهر والتنزه عن كل ما يناقض الإيمان حيث يتطهر القلب من الكفر والشرك والنفاق ومن كل ما يؤدي إليها جميعاً، وكذلك التخلي من مرض نفسي مثل الكبر والعجب والكذب والحسد والنفاق العملي والرياء ونحو ذلك من الصفات السيئة.

وأما التحلي أو التحلية: فإنها تكون بملء فراغ النفس والقلب بأطيب الصفات الحسنة كالإيمان والتوحيد، والصدق والإخلاص، واليقين والتوكل ونحو ذلك مما لا يعد ولا يحصى من الكمالات البشرية التي جاء الإسلام ليربي عليها المؤمنين.

ومن العلماء من يجعل للطهارة المعنوية ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى: طهارة الجوارح من الذنوب والآثام.

المرتبة الثانية: طهارة القلب من الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة.

المرتبة الثالثة: تطهير السريرة عما سوى الله سبحانه وتعالى.

وهذه المراتب الثلاث، هي في الطهارة المعنوية، طهارة الباطن، التي هي القاعدة والأساس، فلا خير في حسنٍ ظاهر، مع فسادٍ باطن، وكم من جميل منظره خبيثٌ مخبره.وهذه المراتب الثلاث، هي في الطهارة المعنوية، طهارة الباطن، التي هي القاعدة والأساس، فلا خير في حسنٍ ظاهر، مع فسادٍ باطن، وكم من جميل منظره خبيثٌ مخبره.

والمتأمل في شهر رمضان يجد أن الله تعالى قد جعل فيه كل وسيلة من شأنها أن تخلي المسلم من كل صفة مذمومة والتحلي بكل صفة محمودة، لذلك كان انتفاعنا بهذا الشهر عظيماً في جانب طهارة الظاهر والباطن إذا أحسنا التعامل معه.

وإن أعظم طهارة ننتفع بها من شهر رمضان هي طهارتنا من الذنوب والخطايا، وقد جعل الله تعالى وسائل المغفرة أعظم ما تكون في هذا الشهر الكريم فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)).

وعنه أيضاً - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)).

وعنه أيضاً - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)).

ويوم أن يطهر الإنسان من ذنوبه وخطاياه فإنه يكون مؤهلاً للالتحاق بركب الطاهرين في دار قال الله تعالى: { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}.

اللهم طهرقلوبنا من النفاق، وطهر أعمالنامن الرياء وطهر ألسنتنامن الكذب، وطهر أعيننا من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، اللهم نقنامن الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس واغسلنا منها بالماء والثلج والبرد.

 

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.