فجر  05:59  |  شروق  07:49  |  ظهر  11:56  |  عصر  13:38  |  مغرب  15:59  |  عشاء  17:48

رئيس الوقف الإسكندنافي بالدنمرك في حوار خاص مع رسالة الإسلام

كتب بواسطة: رسالة الإسلام ـ سارة علي on .

إن المسلمون في أوروبا في حاجة إلى مؤسسات إسلامية تأخذ بأيديهم وتعينهم على التمسك بدينهم وتقدم لهم مختلف الخدمات في بلاد الغربة، ومؤسسة الوقف الإسكندنافي للخدمات الأساسية للمغتربين في الدنمرك واحدة من تلك المؤسسات التي أخذ القائمون عليها على عاتقهم تذليل الكثير من المشاكل والمصاعب التي تواجه المسلمين هناك في مسيرة أمتدت لأكثر من خمسة عشر عاما من العمل الدعوي. موقع رسالة الإسلام انفرد بهذا الحوار مع السيد بلال أسعد مدير الوقف الاسكندينافي للخدمات الأساسية للمغتربين.

وفيما يلي نص الحوار:  

في البداية.. هل يمكن ان تعطونا نبذة عن الوقف الاسكندينافي؟

إن الوقف الإسكندنافي عبارة عن تجمع ديني شعبي يضم أفراد الجالية المسلمة المغتربة في منطقة اسكندنافيا، وهو لا يخضع لأي توجيه سياسي حكومي رسمي، ولا ينتمي لأي حركة أو جماعة أو حزب أو تنظيم إسلامي بعينه. ويلتزم الوقف بمنهج أهل السنة والجماعة وأصولهم العامة: عقيدة وفقهاً.

والوقف مسجل لدى السلطات الرسمية بالدنمرك كهيئة خيرية للنفع العام، وهو مركز إسلامي كبير أسسه الشيخ المهندس أحمد سامي أبو لبن الفلسطيني المنشأ سنة 1995م، حيث حرص الشيخ - رحمه الله تعالى - في إنشائه على أن يكون مؤسسة إسلامية رائدة تؤدي خدماتها ورسالتها الإسلامية ذات التوجه المعتدل، بعيداً عن الإفراط والتفريط.

وماذا عن أهداف الوقف، وآليات عمله؟

تتلخص أهداف الوقف فيما يلي:

ـ خدمة مصالح المسلمين المغتربين بما يحفظ لهم عقيدتهم ويعينهم على تطبيق شرعهم.

ـ عرض وإيصال عقيدة التوحيد على المجتمعات الكافرة بالأسوة الحسنة والقول الصحيح.

ـ المشاركة العملية الممكنة في قضايا الأمة الإسلامية في مختلف أرجاء الأرض بعد الإتفاق على أولوياتها وفي حدود الاستطاعة.

أما عن أسلوب العمل فيمكن ان نذكر منها ما يلي:

ـ التطوع: الارتكاز بصفة أساسية على الاحتساب وتشجيع المبادرات الفردية.

ـ تخطي الحواجز العرقية: تنمية مشاعر الألفة والمودة بين مختلف الجاليات وإشراك أوسع قطاع منهم في العمل ومحاربة كل أشكال القبلية والعصبية الجاهلية.

ـ الشورى: اعتبار المؤسسة الوقفية مظلة لجميع الجهود ومجمعاً لاستغلال الطاقات وجسراً يربط بين أصحاب الخبرات على اختلاف انتماءاتهم مما يهيئ فرصة التدارس في أحوال الجالية والتشاور الصحيح في أفضل السبل لخدمة مصالحها والقيام بالتخطيط اللازم.

ـ  التنسيق والتعامل بالحسنى: مع كل شخصية أو هيئة أو جهة أو منظمة إسلامية أو غير إسلامية لا تحوطها الشبهات وتقوم الأدلة على صدقها في خدمة القضايا الإنسانية بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ويتطابق مع أهداف الوقف.

ـ التطوير: احتضان و مؤازرة العقليات المبتكرة التي تسعى لاستحداث نشاطات جديدة ولملئ الثغرات في ساحة العمل الإسلامي والتي تتميز بالطموح للارتقاء والتحسن المستمر.

ـ الاكتفاء الذاتي مالياً: السعي لتمويل النشاطات وتغطية النفقات من اشتراكات الأعضاء الطوعية بشكل أساسي مع ما يلحق من التبرعات والهبات غير المشروطة، ومن ثم القيام بالعمليات الاستثمارية التي تحقق عوائد مالية وصولاً إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

ما هي أهم النشاطات والمجالات التي يعمل عليها مجلسكم وهل تقتصر على الدانمرك أم تتعدى ذلك إلى بقية الدول الاسكندنافية, وهل تمتد إلى دول أوربا الأخرى؟

الصورة التقليدية للخدمات في الغرب هي تنظيم شعائر صلاة الجمعة ودروس الأطفال والبالغين في عطلة الأسبوع وتوفير بعض الكتب لرواد المسجد، ولكن الوقف يحاول القيام بدور فعال ومؤثر بتغطية الجوانب التالية:

الجانب الرسمي:

إمداد مدراء المدارس والمحامين وموظفي البلديات ومسئولي النقابات غيرهم بالفتاوى الشرعية والاستشارات الميدانية أثناء تعاملهم مع المغتربين المسلمين.

الجانب الشعبي:

استقبال واستضافة المجموعات الدنمركية الزائرة من كافة قطاعات المجتمع وتقديم عرض مبسط عن الإسلام والإجابة عن استفساراتهم شخصيا وهاتفيا وعن طريق البريد الالكتروني. وكذلك إجابة دعوة المعاهد والمؤسسات الدنمركية لإلقاء المحاضرات في النواحي التخصصية (التربية – السياسة...)

الجانب الإعلامي:

فتح المجال للصحافة وأجهزة الإعلام بإجراء المقابلات مع مسئولي الإدارة ولقاء المصلين في كافة المناسبات.

الجانب القانوني:

التنسيق والتعاون مع المراكز الإسلامية الأخرى للقيام بالاتصالات مع السياسيين الدنمركيين في مختلف القضايا المشتركة.

الجالية المغتربة:

تدريس الأطفال وعقد حلقات أسبوعية للشباب والفتيات وعمل دروس شرعية للكبار وتقديم ترجمة فورية لخطبة الجمعة باللغة الدنمركية، تحويل صلاتي العيدين إلى مهرجان أسري شامل، توفير الكتب عن الإسلام باللغة الدنمركية للجيل الثاني، إجراء عقود الزواج ومراسم الدفن ومعالجة المشاكل الاجتماعية والطلاق.

ترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة الدانمركية والسويدية:

الوقف الاسكندينافي يعتمد سياسة ترجمة ونشر الكتب بحيث يقدم مادة جيدة للقراءة للقراء الاسكندينافيين والمسلمين الجدد باللغات الدانمركية والسويدية والنرويجية.

خطب الجمعة:

تلقى باللغتين العربية والانجليزية مع ترجمة مباشرة على الهواء باللغة الدانمركية. الضيوف الدانمركيون مرحباً دائماً بهم ودون موعد مسبق.

إجراء عقود الزواج:

الوقف الاسكندنافي مخولٌ رسمياً من قبل السلطات الدانمركية بإجراء عقود الزواج الشرعية والرسمية. وهذه العقود يتم أجراؤها في الوقف الاسكندينافي.

إجراء مراسم الطلاق:

الوقف الاسكندينافي مخولٌ رسمياً من قبل السلطات الدانمركية بالقيام بإجراءات الطلاق الشرعية والرسمية. وهذه الإجراءات تتم في الوقف الإسلامي.

المكتبة الإسلامية ـ مكتبة الإعارة:

المكتبة الإسلامية مفتوحة للجميع للقراءة أو استعارة الكتب المتوفرة بمختلف اللغات.

إجراء مراسم الدفن:

كل مراسم الدفن مثل غسل الميت، الجنازة والصلاة على الميت يمكن إجراؤها في مبنى الوقف الإسلامي. الإجراءات الرسمية تتم بالتعاون مع مؤسسة الدفن الدانمركية ومع بعض الأخصائيين الإسلاميين.

المقبرة الإسلامية:

بدأت فكرة المقبرة الإسلامية منذ حوالي سبعة سنوات، حيث بدأ الوقف الإسكندنافي بالتسويق لهذه الفكرة وحشد الجهود والطاقات البشرية والمادية لهذا العمل. وإيماناً بالعمل الجماعي، فقد طرح الوقف الإسكندنافي هذا العمل على كل المؤسسات والجمعيات الإسلامية، ومن ثم الاتصال بالدوائر الدانمركية. ولقد لاقى هذا المشروع مصاعب كثيرة حتى توج بالحصول على الموافقة، وافتتحت أول مقبرة إسلامية خاصة بالمسلمين في عام 2006 بمساحة 50 ألف متر مربع.

إعادة التأهيل لساحة العمل بالاتفاق مع مركز تأهيل العمال الدانمركي:

الوقف الإسكندنافي إيماناً منه من أن المسلم يجب أن يكون جزءاً فاعلاً من المجتمع، فقد تم الاتفاق مع الدوائر الرسمية الدانمركية أن يكون الوقف الإسكندنافي مركزاً لتأهيل العاطلين عن العمل، ويقوم الوقف بهذا العمل بنجاح كبير.

أحياء المناسبات الإسلامية كالعقيقة وحفلات الزفاف الشرعية.

جمع التبرعات لصالح الجمعيات الخيرية.

صلاة العيد:

من أهم النشاطات التي يقوم بها الوقف إقامة شعائر صلاة العيد، حيث تقام الصلاة في ملعب كرة قدم، يؤمه أكثر من ثمانية عشر ألفاً من المسلمين. وينضوي هذا النشاط على صلاة العيد وتقديم الطعام والشراب بالإضافة إلى مدينة للألعاب خاصة بالأطفال.

ونشاطات الوقف لا تقتصر على الدانمرك، فالوقف الإسكندنافي له نظرة إستراتيجية إقليمية، وهذا ما جسد على الأرض بافتتاح مشروع الوقف الإسكندنافي فرع مالمو في دولة السويد، حيث بدأ مشروع بناء المسجد النموذجي، الذي يضم أقسام نشاطات للنساء والأطفال إضافة إلى مسجد كبير. وقد تم بحمد الله شراء قطعة الأرض التي سوف يبنى عليها المسجد، ووضعت الخرائط والتي أصبحت قيد التنفيذ.

تواصلكم مع الدول العربية والإسلامية.. هل لديكم نشاط مع تلك الدول؟ وإن كان موجودا فما هو؟

تواصلنا مع الدول الإسلامية يتم عبر تنفيذ برامج تنموية وإغاثية، حيث يتم الآن تنفيذ مشروع بناء مركز لإعادة تأهيل المعاقين في مدينة غزة، بالإضافة إلى بناء عشرات المساكن والمساجد في باكستان، ولله الحمد والمنة.

ويتم التواصل أيضاً عبر دعوة العلماء والدعاة إلى الدانمرك للتواصل مع المسلمين. وقد تم استضافة العديد في الوقف الإسكندنافي، نذكر منهم هذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر:

- الشيخ وجدي غنيم.

- الشيخ عمر عبد الكافي.

- الداعية جاسم المطاوع.

- الشيخ علي قره داغي.

- الشيخ الأمريكي خالد ياسين.

- الشيخ رائد صلاح.

- الشيخ عكرمة صبري.

- الدكتور عبد الوهاب القلاف.

- الداعية الأمريكي يوسف أستس.

- الشيخ إبراهيم الدويش.

كيف تجدون نظرة المجتمع الدانمركي للدين الإسلامي ونظرة الدول الاسكندينافية أيضا؟

إن المجتمع الدانمركي بشكل خاص والإسكندنافي بشكل عام غير متدين، ونظرته إلى الإسلام نظرة مشوهة، نظراً إلى ما تنقله وسائل الإعلام من صور وأخبار عن المسلمين، تركز على صبغ صورة العنف والتخلف على المسلمين، وهذا ما يجعل عملنا الدعوي أصعب.

هل أنتم كمسلمين منسجمون ومتعايشون مع المجتمع الدنمركي؟ وهل يتقبلكم المجتمع هناك؟

إن غالبية المسلمين منسجمون ضمن ضوابط في المجتمع الدانمركي، رغم محاولات بعض الأحزاب التركيز على القلة القليلة التي قد تتصرف بطريقة لا تتماشى مع قواعد العيش المشترك. فهناك المهندسون والأطباء والمحامون والعديد من المناصب العالية في المجتمع التي يتقلدها مسلمون، إما من الجيل القديم أو الجديد. والمجتمع الدانمركي بشكل عام مثقف ويتقبل الآخر، إلا أنه في الآونة الأخيرة ومع ظهور الأزمة الاقتصادية بدأت بوادر حركات - منها حزب الشعب الدانمركي - تطالب بالتضييق على المسلمين، مستغلين وجود الأزمة الاقتصادية العالمية، وللأسف اضطرت الحكومة الحالية إلى الرضوخ إلى بعض مطالب حزب الشعب الدانمركي، وسنت مجموعة من القوانين التي ضيقت على حركة الهجرة إلى الدانمرك خاصة الشعوب التي تأتي من بلدان إسلامية. ولكن الجو العام جيد جداُ والحمد لله.

بعد الهجمة الشرسة والهجوم المسيء للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.. هل كان لمقاطعة كثير من الدول العربية والإسلامية للمنتجات الدانمركية أثر كبير؟

إن المقاطعة كان لها تأثير كبير؛ حيث أدركت الشركات حماقة الجريدة التي نشرت الرسوم المسيئة. وكان للوقف الإسكندنافي الدور الأكبر في إدارة أزمة الرسوم، حيث كان يرأسه الشيخ الراحل مؤسس الوقف أحمد أبو لبن.

كيف تجدون الإقبال من قبل الدانمركيين على الدخول إلى الإسلام بوجه خاص وفي الدول لاسكندنافية بوجه عام؟

إن الوقف الإسكندنافي ومنذ انطلاقته فتح أبوابه للمجتمع الدانمركي، حيث يستقبل الوقف أكثر من 400 شخص أسبوعياً، ينتمون لكافة أطياف المجتمع من مؤسسات رسمية، جامعات ومدارس، يأتون إلى المسجد للتعرف على جوانب الإسلام، وهذه الزيارات تأتي دائماً بثمارها، فلا يكاد يمر أسبوع واحد إلا ويسلم العديد من الدانمركيين، نساء ورجالا, ويقوم الوقف بإعطاء الدروس عن الإسلام على مدار أيام الأسبوع، للمسلمين الجدد ولغير المسلمين باللغات الدانمركية والإنجليزية.

ما هي أهم الأهداف والخطط الاستتراتيجية التي يسعى الوقف الاسكندينافي إلى الوصول إليها خلال السنوات القادمة إن شاء الله؟

وضع الوقف خطة مدتها خمس سنوات تتركز في نقطتين:

ـ العائلة المسلمة والنشئ: فإن الهدف ترسيخ الهوية الإسلامية عند النشئ والشباب، ومن هنا كانت فكرة إنشاء منظمة الشباب المسلم في الدانمرك (مونيدا) حيث بلغ عدد أعضائها أكثر من 175 شابا وشابة، يقومون بمختلف أنواع النشاطات، الثقافية والدينية والدعوية. حيث يتم إقامة الدروس لأكثر من 600 فتى وفتاة في الأسبوع، إضافة إلى مشروع حافظ في كل بيت لتحفيظ القرآن الكريم، بواسطة الطريقة النورانية لتحفيظ القرآن.

ـ مشروع الوقف الإسكندنافي فرع مدينة مالمو، دولة السويد.

هل لديكم كمسلمين تمثيل سياسي أو نقابي في الدانمرك وفي  الدول الاسكندينافية؟

قدم الوقف الإسكندنافي دراسة تضمنت تصوراته عن المشاركة السياسية للأقليات المسلمة، خلاصتها:

لقد حاول الوقف الاسكندنافي بشكل دائم رفع وعي جاليتنا بالواقع السياسي في الدانمرك، فلم نضيع فرصة ولم ندخـر وسعا في سبيل ذلك، كما أبدينـا الحرص على الاتصـال والتنسيق مع كافة الشخصيـات والتجمعات الإسلامية بالرغم من بقائنـا ملتزمين بفكرةالمجلس الاستشاري الإسلامي المستقل على أنها الاختيار الأمثل (للمشاركة السياسية) ضمن المعطيات والظروف الحالية. وجدير بأن نذكر جميع المسلمين بضرورة التركيز على الحقوق المتاحة لنا فعلاً والتي كفلها الدستور وعلى أفضل السبل لاستغلالها، فبمراجعة أوضاع الجالية في الثلاثين سنة الأخيرة فإننا لا نعثر على واقعة واحدة تم فيها كتابيـاً إصدار قانون لمصلحة المسلمين حتى فيما يتصل بالترخيص لأداء شعيرة صلاة الجمعة، برغم أن المسلمين جميعا أعلنوا ودون اختلاف بينهم على أنها واجب عليهم. أما ما جرى تحقيقـه من حق ارتداء الحجاب (في الوظيفة) أثنـاء العمل، وطعام الأطفال في المدارس ودور الحضانـة، فإنما تم عن طريق التفاوض المباشر مع موظفي الدولة وليس السياسيين، حيث تم تفسير القوانين واللوائح بطريقة نزيهة، وفي الحقيقة فإننا نفكر كثيراً في حقوقنا ولا نبدي الاهتمام (المناسب) لما يترتب علينا من واجبات!!




Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.