فجر  06:09  |  شروق  07:51  |  ظهر  12:56  |  عصر  15:21  |  مغرب  17:56  |  عشاء  19:37

الديموقراطية الغربية: نفاق أم نظرة بعين واحدة

كتب بواسطة: Bilal Assaad on .

وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق، قالها أحمد شوقي ولم يكن يدري أن هذه اليد يوماً من الأيام ستدق عروش الطغاة وفراعنة العصر. ولم يكن يخطر ببال بشر أن ثورة الأمم ستنطلق شرارتها من تونس الخضراء.

ولكن الغريب في الأمر أن من احتل العراق، وأراق دماء شعبه، وقتل مئات الآلاف من أهله، بدعوى إزاحة الديكتاتور ونشر الحرية وبسط الديموقراطية، هو نفسه اليوم من يتقدم بتصريحات خجولة حول ما يجري من انتفاضة شعوب بلدان بأكملها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تلك الثورات التي أقضت مضاجع الغرب الذي أخذ حين غرة. فللمرة الأولى تنتفض الشعوب دون أن يكون للغرب يد في تحريكها، ودون أن تكون هناك مؤامرات إنقلابية، تدعمها أميركا تارة، وأوروبا تارة أخرى. وكأن الغرب لا يريد الحرية لهذه الشعوب، أو على الأقل تلك الحرية التي لا تخضع لمفهوم ومصالح الغرب. فلا بأس أن ترزح الشعوب العربية والإسلامية تحت نير الدكتاتورية طالما أن هذا الدكتاتور أو ذاك يقمع شعبه ويخدم مصالح الغرب.

اليوم يقوم شيطان ليبيا بذبح شعبه على عيون الأشهاد ولم يصدر أي استنكار من دول الغرب لدعم حرية الشعب الليبي وحقه في إختيار من يقوده. وكأن مبدأ الحرية والديموقراطية الذي يتشدق به الغرب لا ينطبق على الشعب الليبي ولا على الشعوب العربية والإسلامية، وكأن هذا الغرب بدا خائفاً من ثورة هذا المارد الذي لم يكن يحسب له أن يثور في يوم من الأيام. وعلى ما يبدو فإن الغرب ارتضى لتلك الشعوب أن تحكم بالظلم والنار، خدمة لمصالحه. فالحرية أو الديموقراطية لا تجب للشعوب الإسلامية والعربية، فهي لا تستحق الحياة، وإن استحقت الحياة فبشروط الغرب أو من يضعونه ممثلاً عنهم، كاللامبارك والذي أزيح بثورة لم يشهد التريخ لهل مثيل. فبعد أن ظن الجميع أن شعب مصر أم الدنيا قد خنع وخضع إذ به يثور وينتفض بثورة كانت بكل المقاييس ثورة حضارية واعية دكت عروش الطغيان وأزاحت فرعون العصر هو وأذنابه.

الغرب ليس من مصلحته أن تثور تلك الشعوب ولا أن تحصل على حريتها، ويجد نفسه مضطراً من حين إلى آخر أن يطلق بعض التصريحات الخجولة، والتي لا ترتقي إلى مستوى الحدث ولا مستوى المبادئ التي يتشدق بها. على الغرب أن يدرك أن الكيل بمكيالين أمر قد انفضح، وأن هذه الشعوب باتت تدرك أن حريتها لا تأتي من الخارج، وأن ثرواتها المنهوبة هم أحق بها، وعلى الطغاة أن يفهموا أن أول من يتخلى عنهم هم من أوجدوهم ودعموهم والعبرة كل العبرة بزين العابدين ومبارك وجاري استكمال القائمة...

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline