فجر  06:09  |  شروق  07:51  |  ظهر  12:56  |  عصر  15:21  |  مغرب  17:56  |  عشاء  19:37

بيان لمسلمي الدانمرك الأعزة الكرام بشأن الاختلاف في مواقيت الصلاة والصيام

كتب بواسطة: الشيخ عوينات محي الدين، المستشار الشرعي للوقف on .

 ملخص: يؤكد الوقف الاسكندنافي على الالتزام بمواقيت الصلاة والصيام المعمول بها، ولا نلتفت لأية تقويمات أو فتاوى تصدر بدون اتفاق بين المؤسسات الإسلامية في الدانمرك، ونهيب بالمسلمين الابتعاد عن كل اختلاف أو فرقة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..

انطلاقاً من واجبنا نحو المسلمين في الدانمرك فإننا في الوقف الاسكندنافي نصدر هذا البيان توضيحاً لبعض اللغط والاختلاف الحاصل مؤخراً بشأن مواقيت الصلاة والصيام بسبب ظهور بعض التقاويم والفتاوى التي لم تصدر عن توافق بين المؤسسات الإسلامية، وقد اشتملت هذه التقاويم على تغييرات كبيرة على المواقيت المعمول بها – تحت ذريعة التيسير على المسلمين- كما أنها صدرت في وقت ضيق قبل قدوم شهر رمضان بما يوقع الناس في حيرة وشك من أمرهم، كما أن كثيراً من المؤسسات والجمعيات الإسلامية في مختلف المدن فوجئت بها وليس أمامها وقت كاف لدراستها وتمحيصها، لذلك قمنا بإصدار هذا البيان إبراءاً للذمة، ودفعاً لكل ما من شأنه تفريق جماعة المسلمين، وتأكيداً على الالتزام بما تحت أيدينا من تقويم. ونلخص أسباب ودوافع هذا الموقف في النقاط التالية:

أولاً: إن الالتزام بقرارات المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة يجعلنا نتمسك بالتقويم الموجود الآن:
فقد أفادت قرارت المجمع المتعاقبة أن البلاد التي تنعدم فيها بعض العلامات الكونية للأوقات في عدد من أيام السنة مثل الدانمرك، كأن لا يغيب الشفق الذي يبدأ وقت صلاة العشاء، فينتهي به وقت صلاة المغرب حتى يتداخل مع الفجر، أن على المسلمين في هذه البلاد السابقة - ومنها الدانمرك - أن تعتمد على أقرب الأماكن التي يتخللها الليل والنهار وتتميز فيها جميع العلامات الكونية للأوقات في أربع وعشرين ساعة طالت الأوقات أو قصرت. وهذا نص الفقرة المعنية من القرار: (وأما البلاد الواقعة ما بين خطي عرض (48-66) درجة شمالاً وجنوباً فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليل أقرب مكان تتميز فيه علامات وقتي العشاء والفجر)

ويقترح مجلس المجمع خط عرض (45) باعتباره أقرب الأماكن التي تتميز فيها العبادة أو التمييز. وهذا هو ما يعرف بالتقدير النسبي أخذاً من حديث الدجال الذي أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث النواس ابن سمعان.

ومثل هذا القرار صدر قرار مماثل عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، جاء فيه: (فإذا كان طول الليل في خط عرض 45 درجة
يساوي (8) ساعات، وكانت الشمس تغرب في الساعة الثامنة، وكان العشاء في الساعة الحادية عشرة جعل نظير ذلك في البلد المراد تعيين الوقت فيه، وإذا كان وقت الفجر في خط عرض 45 درجة في الساعة الثانية صباحاً كان الفجر كذلك في البلد المراد تعيين الوقت فيه وبُدئ الصوم منه حتى وقت المغرب المقدّر.)
 
مثال عملي واقعي على التناقض الحاصل في التقويم الجديد
:

ونأتي هنا للتطبيق العملي لهذا القرار الذي يستدعي منا الرجوع إلى تقويم المواقيت في البلاد الواقعة داخل خط عرض 45 الذي أرشد إليه المجمع الفقهي والمجلس الأوروبي للإفتاء، وهي فرنسا وتحديداً مدينة ليون، فمن خلال النظر في ميقات صلاتي الفجر والعشاء عندهم - ولنأخذ تاريخ :24/6 كمثال - يتبين أن الفجر يقع في الساعة: 3:12 ، والشروق في الساعة: 5:51، فالفارق الزمني بين الفجر والشروق هو: (ساعتان وتسع وثلاثون دقيقة) وهذا الفارق الزمني قريب من الفارق الزمني الموجود لدينا في التقويم الذي نعتمد عليه منذ سنوات وهو ساعتان تقريباً، بينما التقويم الجديد يجعل الفارق الزمني هو خمسين دقيقة فقط .. فأين هو التقدير الذي أرشد إليه المجمع الفقهي؟ إذاً هناك خطأ في التطبيق ..

وفيما يتعلق باجتهادات الفقهاء في المسألة فإنهم متفقون على اعتبار التقدير عملاً بحديث الدجال، وإنما الخلاف في كيفيته وطريقته، فمنهم من أخذ بالقياس النسبي على أقرب مكان تتميز فيه علامات وقتي العشاء والفجر... ومنهم من أخذ بالقياس على توقيت نفس البلد بالنظر إلى نفس المواقيت زمن وجود العلامات.. كما أن منها القياس بتثبيت توقيت آخر يوم تظهر فيه العلامة والاستقرار عليه حتى تعود العلامة للظهور... وغير ذلك من الاجتهادات في ضبط التقدير.

ثانياً: من الذي يتحمل على عاتقه احتمال إفساد صيام آلاف المسلمين ؟

إن الأمر لو تعلق بتغيير وقت صلاة العشاء فحسب لكان الخطب يسيراً، فوقت صلاة العشاء في الفترة الحالية هو وقت تقديري وليس حقيقياً، ويسع المسلم أن يجمع بين المغرب والعشاء إن وجد مشقة أو حرجاً في انتظار صلاة العشاء، أما المشكلة فهي في الصيام، حيث إن التساهل في الأخذ بأي اجتهاد بدون الاستيثاق والتأكد من صحته ببذل الجهد والوقت الكافي يعرض صيام المسلمين للبطلان وعدم الإجزاء، خاصة وأن بدء يوم الصوم – حسب التوقيت الجديد – يكون بعدما أسفر النهار إسفاراً شديداً بما يعني أنه طلع منذ فترة زمنية لا تقل عن أربعين دقيقة. والمسلم مأمور بترك كل ما من شأنه أن يوقعه في شك أو ريب، وقد ورد في الحديث الذي رواه الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) رواه النسائي والترمذي

ثالثاً: الاجتهاد المؤيد بالحس يقدم على المخالف له:

وهذا الأمر من الأهمية بمكان، حيث إننا - من خلال المراقبة بالرؤية البصرية المجردة - قمنا بالمقارنة بين التقويم المعمول به حاليا وبين التقويم الجديد وتبين أن طلوع الفجر يتفق مع التقويم المعمول به حالياً، بينما وجدنا أن الساعة الثالثة وستة عشر دقيقة – حسب اليوم الأول في التقويم الجديد - يكون النهار قد أسفر جداً بما يعني أن الفجر قد طلع قبل مدة لا تقل عن أربعين دقيقة.. وهذا أيضاً يجعلنا لا نترك التقويم الذي لدينا لمجرد اجتهاد آخر.

رابعاً: (الاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله)

بمعنى أنه إذا كان التقويم المعمول به حالياً هو أحد الاجتهادات فلا ينبغي أن نتركه لمجرد اجتهاد آخر أعجب بعض المسلمين، والقاعدة الشهيرة: (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد) كما وردت في كتاب الأشباه والنظائر للإمام السيوطي. وسبب وضع هذه القاعدة الفقهية الأصولية أنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول، وأنه كلما نقضنا اجتهاداً جاز أن يأتي شخص باختهاد آخر فينقضه فلا تستقيم أمور الناس. فنحن لدينا الآن تقويم معمول به منذ أعوام طويلة وقد تم اختباره والتأكد منه بما يجعلنا مطمئنين إليه، فلماذا نأتي باجتهاد آخر ننقض به ما لدينا، في الوقت الذي تبين فيه الخلل في الاجتهاد الجديد.

خامساً: لا يجوز الإفطار في يوم الصوم قبل غروب الشمس استناداً لبعض الفتاوى:

ونؤكد كذلك على موقفنا من جميع الفتاوى التي تجيز للمسلمين في الدانمرك أن يفطروا على توقيت بلاد الحجاز أو غيرها، باعتبار أن صيام ثمانية عشر ساعة فأكثر يضر بالجسم وهي مشقة لا تحتمل.. فقد جرب الناس صيام هذه المدة وأكثر منها ولم يصبهم ضرر أو مشقة لا تحتمل، وعليه فإن الاخذ بتلك الفتاوى لا يجوز، وأن صيام من فعل هذا لا يجزئ عنه ولا تبرأ ذمته من صيام رمضان وعليه القضاء.

فعلى المسلمين أن يمسكوا كل يوم عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم عن الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد. قال تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } البقرة: 187     ومن عجز عن إتمام يوم صومه لمرض أو ضعف أو إرهاق شديد فإن له أن يفطر ويقضي ما أفطره بعد رمضانوبناء على ما تقدم فإننا في الوقف الإسكندنافي سنلتزم بالتقويم الموجود والمعمول به ولن نتركه إلا ليقين يتفق مع الشرع والحس، وندعوا جميع المسلمين في الدانمرك لعدم الشك والقلق، بل عليهم أن يستعدوا لاغتنام شهر رمضان تلك النعمة الإلهية، والاجتهاد في الطاعات، والاصطبار على العبادات ..

سا
دساً: ما هو الحل الأمثل لهذه القضية وأمثالها؟

إن الواجب علينا نحن مسلمي الدانمرك - إذا أردنا حلا لهذه القضية وأمثالها - أن نقوم بجمع المسلمين من كافة المؤسسات الإسلامية في مؤتمر جامع يحضر فيه المتخصصون من العلماء الشرعيين والفلكيين وغيرهم ويكون هناك بحث معمق لجميع الاجتهادات وانتخاب أفضلها وأدقها وأقربها للواقع بعد التأكد منها عبر الوسائل العملية، وهو اقتراح نتقدم به إليكم مؤسسات وأفراداً نعمل سوياً على القيام به بعد رمضان إن شاء الله تعالى، بدل أن تنفرد جمعية أو مركز بالأخذ ببعض الاجتهادات وما أكثرها – والتي قد تصيب وقد تخطئ - والتي تتسبب في الاضطراب والاختلاف والفرقة، والواجب على أهل العلم محاولة تقليل الخلاف وتحجيمه بقدر المستطاع، فوحدة المسلمين وألفتهم هو أحد المقاصد الرئيسة التي أولتها الشريعة الإسلامية كل اهتمام.


ندعوا الله تعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يهدينا وجميع المسلمين لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه سبحانه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


الوقف الإسكندنافي في: ٢٤/٦/٢٠١٤

Tags: Ramadan

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
More information Ok Decline